رأى الكاتب كريستوفر إس تشيفيس أن واشنطن أخفقت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية تجاه إيران رغم أشهر من الحرب والضغوط العسكرية والاقتصادية، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تحتاج إلى مفاوضات واقعية تعترف بخطوط طهران الحمراء بدل الاعتماد على سياسة الإكراه والتصعيد المستمر.


وأوضح المقال أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري والاقتصادي العالمي، لم تنجح حتى الآن في إجبار إيران على إعادة الملاحة الطبيعية داخل مضيق هرمز، كما فشلت في انتزاع تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي الإيراني، بحسب ما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية.

 

الحرب تستنزف أمريكا وتقوي خصومها

 

واصلت إيران تعطيل مرور النفط والغاز والأسمدة عبر مضيق هرمز، ما هدد الاقتصاد العالمي ورفع كلفة الطاقة وأربك الأسواق الدولية. وفي المقابل، تراجعت شعبية دونالد ترامب داخليًا، بينما استفادت روسيا اقتصاديًا وسياسيًا من استمرار الأزمة، ووسعت الصين نفوذها داخل المنطقة.


وأشار الكاتب إلى أن الإدارة الأمريكية اعتمدت بصورة شبه كاملة على العقوبات والضربات العسكرية دون تقديم حوافز حقيقية تشجع طهران على التوصل إلى اتفاق. ويرى أن هذا النهج يدفع القيادة الإيرانية إلى التمسك أكثر بقدراتها العسكرية باعتبارها وسيلة لحماية النظام من أي محاولة لإسقاطه.


وأضاف المقال أن إيران تنظر إلى المطالب الأمريكية باعتبارها دعوة مباشرة لنزع سلاحها بالكامل، وهو ما تعتبره القيادة الإيرانية تهديدًا وجوديًا لا يمكن القبول به. كما عزز انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 قناعة طهران بأن الولايات المتحدة قد تتراجع عن أي اتفاق مستقبلي بمجرد تحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية.


إيران تمتلك أدوات استنزاف طويلة المدى

 

لفت الكاتب إلى أن إيران تملك قدرة كبيرة على تحمل الضغوط مقارنة بدول أخرى واجهت سياسات الإكراه الأمريكية سابقًا. وتستخدم طهران الطائرات المسيّرة والصواريخ والأدوات السيبرانية وحملات المعلومات لتهديد المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن والملاحة التجارية الدولية.


كما تستفيد إيران من دعم خارجي قوي، حيث توفر الصين غطاءً اقتصاديًا ودبلوماسيًا مهمًا، بينما تواصل روسيا تقديم الدعم العسكري والسياسي. ويرى المقال أن هذا الدعم يعقد أي محاولة أمريكية لفرض شروط استسلام كاملة على طهران.


وأشار الكاتب إلى أن نجاح أي مفاوضات مستقبلية يتطلب قبول واشنطن بحقيقة أساسية، وهي أن أي حكومة إيرانية لن توافق على التخلي الكامل عن قدراتها الدفاعية ثم تبقى قادرة على الاستمرار سياسيًا. لذلك تحتاج الإدارة الأمريكية إلى تقديم تخفيف ملموس للعقوبات وضمانات تمنع العودة إلى سياسة تغيير النظام.


التفاوض أو استمرار الاستنزاف

 

دعا المقال إلى إشراك أطراف دولية مثل أوروبا والصين ودول الخليج في أي اتفاق جديد بهدف توفير ضمانات متبادلة تمنح إيران ثقة أكبر في الالتزام الأمريكي. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى صعوبة إقناع حلفاء واشنطن في المنطقة بأي تخفيف للعقوبات دون تنازلات إيرانية كبيرة في الملفات النووية والصاروخية.


وحذر الكاتب من أن استمرار الجمود الحالي سيؤدي إلى مزيد من استنزاف القوة الأمريكية، خصوصًا مع تزايد القلق داخل منطقة المحيطين الهندي والهادئ من انشغال واشنطن بحرب طويلة في الشرق الأوسط.


ورجح المقال أن تلجأ الإدارة الأمريكية في النهاية إلى حل أكثر محدودية يقوم على إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز وتجميد التصعيد العسكري، بدل تحقيق الأهداف الكبرى التي أعلنتها واشنطن مع بداية الحرب.


وخلص الكاتب إلى أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية أثبت فشله مرة أخرى، كما حدث في العراق وأوكرانيا، مؤكدًا أن الدبلوماسية الواقعية والتسويات السياسية تبقى الخيار الوحيد القادر على إنهاء الصراع وتقليل خسائر الولايات المتحدة وحلفائها.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/may/08/military-force-us-iran-regime